لم أقصد أن أصبح ملياردير

عند أطلاعي لتصريحات أغنياء العالم عند سؤالهم أذا كانوا يحلمون بأن يكونوا الأغنى بالعالم، دائما ما أجد أن الأجابات تأتي في سياق “لا لم يكن ذلك هدفي” وكان جميعهم يؤكد على أنهم كانوا مجرد يسعون نحو النجاح والتفرد في مجالهم وأن أختلف شكل ذلك النجاح من وجهة نظر كلا منهم على حدى.

ولكن يجمعهم بعض الصفات ونقاط الأتفاق في طريقة تفكيرهم وفي نظرتهم للأمور، وسنستعرض أبرزها:

١- التركيز على الأيرادات قبل الأدخار

لا شك أن الأدخار مهم وهو أحد الخطوات التي تقودك إلى الأستثمار ولكن كما يقول “ستيف سيبولد” في كتابه “كيف يفكر الأغنياء” عن أول الأختلاف في طريقة تفكير الأغنياء عن بقية العامة قال “أكبر أختلاف بين الأغنياء وبقية الناس، أن الأناس العاديين يهتمون بالإدخار أما الأغنياء يهتمون بالأيرادات”.

صحاب الثروات لا ينظر كم سيمتلك من المال حينما يتقاعد بل يفكر كيف سيحول ما يمتلك من مال إلى ثروة أكبر، فالأدخار خطوة وليس هدف في حياة أصحاب رؤس المال الناجحين، وهذا ما سيقودنا للنقطة التالية.

 

٢- أداة وليست هدف

المال دائما وسيلة وليس هدف، بالطبع الحساب البنكي الضخم الخاص لأي ملياردير ما هو إلا أداة تمنحه الحرية المالية للأستثمار بشكل أكبر، وليس منهم من يصب تركيزه على زيادة ذلك الحساب البنكي لأن المال الذي في البنك هو مورد لم يستغل في نظر أي صاحب رأس مال ضخم.

 

 ٣- أهدافهم قليلة لكن كبيرة

ولأن مهام الميليارديرات اليومية كثيرة ولن يستطيع أتمام جميعها بنفسه، فتأتي هنا فائدة التفويض، بحيث يفوض أتمام المهام الصغيرة إلى مساعديه (كونك تمتلك الموارد المالية الكافية فذلك يعطيك قوة الأختيار لأفضل من يكون لأداء تلك المهام الصغيرة)، حيث أن رائد الأعمال يضع نصب عينيه على الهدفه الكبير والرئيسي من توسع وأستثمارات جديدة وتطوير لمشاريعه الحالية، بينما يترك صغائر الأمور لمن ينوب عنه ويصلح المشاكل عوضاً عنه. 

 

٤- عمله هو هوايته المفضلة

وكما أردف “ستيف سيبولد” في كتابه فأن المليارديرات العالم ليسوا شغوفين بعملهم فقط ولكنهم مهوسون به أيضاً، وأن ما يفرقهم عن ممن يعملون من الطبقة المتوسطة أنهم يعشقون ما يفعلون ويفعلونه بكل حب وليسوا بالضاغطي على أنفسهم ليكملوا عملهم بشق الأنفس كموظفين الطبقة المتوسطة.

فهم لا ينظرون عطلة نهاية الأسبوع أو يبحثون عن الأجازة لكي يتناسوا ضغط العمل ولكنهم أن فعلوا ذلك فأنهم يفعلون ذلك ليعودوا إلى عملهم بنشاط أكبر وأن كانوا لا يسطيعون تناسي عملهم بالكامل وهم بأجازتهم أيضاً.

 

يتضح من ذلك أن الثراء هو أحد الأعراض الجانبية للنجاح وليس هو الهدف في حد ذاته، وكذلك المال هو وسيلة للأستثمار وليس غاية في حد ذاته، وأن عقليتهم تنظر إلى الهدف الكبير وهو النجاح في مجاله سواء بالأنتشار أو التميز والريادة، أما الثروة ستأتي كعرض جانبي لذلك النجاح.

شارك الموضوع مع اصدقاءك للاستفادة
//widget bitrix