هل الجشع جيد؟

ليس هناك خلاف على الجشع أنه من الصفات الذميمة والتي يجب التخلص منها، ولكني لا استطيع أن أنسى ما قاله الممثل “مايكل دوجلاس” في فيلم “وول ستريت” سنة ١٩٨٧ حينما قال “الجشع، نظراً لعدم وجود كلمات أفضل لكي نصفه، لكنه جيد ، الجشع صحيح، الجشع يصلح”.

وأعتقد أنه من المنطقي لأي شخص حقق مكاسب طائلة بسبب نهمه إلى المزيد من المكاسب بأن يقول مثل هذا الكلام، وعلى الجانب الآخر الجشع هو أيضاً أحد أكبر المشاكل التي تواجه أي مستثمر وبتحديد المتداول في البورصة أو سوق المال لأنهم الأكثر عرضة للخسارة بسبب الجشع.

ولكن هناك نظريات وبعض التجارب العلمية تثبت أن الجشع موجود في التكوين الچيني للإنسان، وأنه لولا الجشع لما وجد الحافز للتعلم والابتكار والتجديد وبناء المجتمع العمراني الضخم الذي نحن بصدده الآن.

وحتى أهم النظريات الاقتصادية تعتمد على وجود الجشع كتصرف بشري طبيعي وتفسر الكثير من السلوكيات الاستهلاكية للإنسان، كما يري مؤسس علم الاقتصاد “آدم سميث” حينما أشار لما سماه باليد الخفية التي تصلح السوق بشكل تلقائي، فحسب وجهة نظر “آدم سميث” فأن كل فرد يسعى لمصلحته الشخصية وذلك يؤدي إلى حالة الاتزان في المجتمع وعلى سبيل المثال حينما تحدث عن نظريته بخصوص العرض والطلب قال “عندما يقل سعر المنتج عن المألوف فذلك سيسبب طلب متزايد عليه من قبل المستهلكين مما سيؤدي إلى ارتفاع سعره نظراً لكثرة الطلب ليصبح السعر متوافق مع الكمية المطلوبة والمعروضة سوياً وهذا ما يدعى بنقطة الاتزان”.

وإليكم نظرة منطقية وواقعية عن الجشع عن طريق بعض الأسئلة وهي، لما لا يتوقف أغنى أغنياء العالم عن تضخيم ثروتهم، لما لم يكتفوا بأول مليار دولار حققوها، أليس المليار دولار بالكافية لبقية عمره، لو تظن أن السبب هو الطموح وليس الطمع أو الجشع، إذاً ما الفرق بينهم أن كانوا يصلوا بنا إلى نفس النقطة.

وقبل أن ندخل في نقاش فلسفي أخلاقي نسبي لن يثمر إلا عن الخلاف فقط لا غير، فإن ما يجب علينا إدراكه واستنتاجه من كل ما سبق هو أن الطمع والجشع مطلوب لكي تحقق طموحاتك المالية وأنه عنصر مشترك في أي تطور سوائاً كان تطور مادي أو تقني أو علمي أيضاً.

وهذا لا يقلل من قيمة الحذر أو يجعلك تنظر له على أنه عائق للمكاسب، ولكن أكبر فائدة يقدمها لك الحذر هو أن يجعل الخسائر التي يتكبدها حسابك موجعة وليست مميتة، وتأكد أن الحذر سيكلفك ضياع الفرص والمكاسب من بين يديك إذا تسلحت به على أن يحميك من جميع أنواع الخسائر سوئاً كانت موجعة أو حتى بسيطة.

فالقليل من الطمع يضمن لك المكاسب، والقليل من الحذر يضمن لك إمكانية الوقوف بعد السقوط، أعلم أنها معادلة صعبة التطبيق ولكن النجاح الاستثنائي لا يوجد به شئ سهل أطلاقاً.

شارك الموضوع مع اصدقاءك للاستفادة
//widget bitrix